محمد بن القاسم ابن الأنباري

42

الزاهر في معاني كلمات الناس

ومغترب بالمرج يبكي لشجوه * وقد غاب عنه المسعدون على الحبّ إذا ما أتاه الرّكب من نحو أرضها * تنشّق واستشفى برائحة الرّكب وقولهم : قد ثوّب الرجل قال أبو بكر : معناه : قد عاد إلى الدعاء والإعلام بالأذان ، والتثويب معناه : أن تقول : الصلاة خير من النوم ، وإنما سمي تثويبا ؛ لأنه دعاء إلى الصلاة ثانيا ، وذلك أنه لما قال : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، كان هذا دعاء إلى الصلاة ، ثم دعا إلى ذلك فقال : الصلاة خير من النوم . والتثويب عند العرب معناه : العودة ، يقال : قد ثاب إليّ مالي ، أي : عاد إليّ ، ويقال : قد ثاب إلى المريض جسمه ، أي : عاد إليه . ويكون التثويب : الجزاء ، من ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * ( 1 ) ، معناه : هل جزي الكفار في فعلهم وعملهم ما فعلوا . قال الشاعر ( 2 ) : ألا أبلغ أبا حنش رسولا * فمالك لا تجيء إلى الثواب معناه : إلى الجزاء . وقولهم : في ابتداء الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك قال أبو بكر : معنى سبحانك : تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء ، أي : نزهناك ، من ذلك قول الأعشى ( 3 ) يمدح عامرا ويهجو علقمة : أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر أراد : تنزيها للَّه من فخر علقمة . ويكون التسبيح : الاستثناء ، من ذلك قوله عز وجل : * ( قالَ أَوْسَطُهُمْ ألَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) * ( 4 ) ، معناه : قال أعدلهم

--> ( 1 ) سورة المطففين : آية 36 . ( 2 ) هو سلمة بن الحارث ، النقائض ، ص 455 . ( 3 ) ديوانه : ص 106 . ( 4 ) سورة القلم : آية 28 .